مؤسسة تونسية تتعامل مع حرفاء أوروبيين، أو شركة فرنسية منتصبة في تونس، أو مسدي خدمات إعلامية ينشط على ضفتي المتوسط: ثلاثة نصوص باتت تتقاطع اليوم. فاللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (RGPD)، والقانون التونسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية الذي يجري إصلاحه، واللائحة الأوروبية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المعروفة بـ AI Act، كثيراً ما تنطبق في الآن نفسه على النشاط ذاته. في ما يلي ما ينطبق عملياً وما يجب استباقه.
الخلاصة
- تنطبق اللائحة العامة لحماية البيانات مباشرة على المؤسسة التونسية التي تستهدف أشخاصاً موجودين داخل الاتحاد الأوروبي، أما المناول التونسي الذي يعمل لفائدة حريف أوروبي فيتحمّل متطلباتها عبر العقد.
- يهدف مقترح القانون الأساسي عدد 095/2025، المعروض على مجلس نواب الشعب، إلى تعويض القانون عدد 63 لسنة 2004 بنظام مستوحى من اللائحة الأوروبية.
- قد ينطبق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي على مزوّد تونسي بمجرد تسويقه نظام ذكاء اصطناعي داخل الاتحاد أو استعمال مخرجات هذا النظام فيه.
قد تنطبق اللائحة العامة لحماية البيانات على مؤسسة تونسية
لا تتوقف اللائحة العامة لحماية البيانات (اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2016/679) عند حدود الاتحاد الأوروبي. إذ تُخضع الفقرة الثانية من مادتها الثالثة لأحكامها كل مؤسسة منتصبة خارج الاتحاد متى عرضت سلعاً أو خدمات على أشخاص موجودين داخله، أو تابعت سلوكهم، كما هو الحال في التنميط عبر الإنترنت. فالمنصة التونسية التي تبيع لحرفاء فرنسيين، أو التطبيق الذي يحلّل سلوك مستخدمين أوروبيين، يندرجان ضمن هذه الحالة: ويتعيّن عليهما احترام اللائحة، وتعيين ممثل داخل الاتحاد كمبدأ عام (المادة 27).
وتختلف وضعية المناول. فالشركة التونسية التي تعالج معطيات لفائدة آمر بالعمل أوروبي، كمركز تطوير أو دعم فني يعمل عن بعد (offshore)، لا تخضع مباشرة للائحة لمجرد هذه العلاقة، وفق المبادئ التوجيهية 3/2018 الصادرة عن اللجنة الأوروبية لحماية البيانات. غير أنها تتحمّل متطلباتها بصفة غير مباشرة: عقد مناولة مطابق للمادة 28، وبنود تعاقدية نموذجية تؤطّر نقل المعطيات نحو تونس، وتدابير أمنية، وواجب إعلام حريفها دون تأخير في حال حدوث خرق للمعطيات حتى يتمكن من إشعار سلطة الرقابة في أجل 72 ساعة. ويكتشف كثير من المؤسسات التونسية هذه المتطلبات أثناء تدقيق يجريه حريفها الأوروبي، وهو أسوأ توقيت لاكتشافها.
تونس تستعد لإصلاح شامل لقانونها مستوحى من اللائحة الأوروبية
تمتلك تونس منذ سنة 2004 القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 جويلية 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وهو من أوائل النصوص في العالم العربي في هذا المجال، وتتولى الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية (INPDP) السهر على تطبيقه. غير أن هذا النص يُظهر اليوم حدوده أمام الاقتصاد الرقمي: عقوبات ضعيفة الردع، وصلاحيات تقصٍّ محدودة، ونظام غير ملائم لنقل المعطيات على المستوى الدولي.
ويهدف مقترح القانون الأساسي عدد 095/2025، الذي أودعه سبعة عشر نائباً في جويلية 2025، إلى تعويضه. ويتضمن 132 فصلاً موزّعة على ستة أبواب، ويعتمد جانباً من البنية التي أرستها اللائحة الأوروبية: إحداث خطة مندوب لحماية المعطيات الشخصية، وسلطة رقابة مستقلة تتمتع بصلاحيات زجرية، وإطاراً متجدّداً لنقل المعطيات على المستوى الدولي، وأحكاماً خاصة بالمراقبة بالفيديو وبالذكاء الاصطناعي، وعقوبات مشدّدة، إذ يتحدث أصحاب المقترح عن خطايا قد تبلغ 200 ألف دينار إضافة إلى عقوبات سجنية.
وتتولى دراسة النص لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، التي استمعت في فيفري 2026 إلى أصحاب المبادرة وإلى ممثلي وزارة الصحة ورئاسة الحكومة وهيئة حماية المعطيات الشخصية، ثم قررت في ماي 2026 توسيع استشاراتها لتشمل الخبراء والجمعيات. ولم يُحدَّد بعدُ تاريخ للمصادقة عليه. ويمكن الاطلاع على تحليلنا المفصّل لهذا المقترح في مقال تونس 2025: مقترح قانون جديد لحماية المعطيات الشخصية نحو إصلاح طموح.
الذكاء الاصطناعي: تنظيم بسرعتين
على الصعيد الأوروبي، تعتمد اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1689 المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، المعروفة بـ AI Act، المنطق ذاته العابر للحدود الذي تعتمده اللائحة العامة لحماية البيانات. فهي تنطبق على كل مزوّد يطرح نظام ذكاء اصطناعي في سوق الاتحاد أياً كان مكان انتصابه، وكذلك على المزوّد أو المُشغِّل المنتصب خارج الاتحاد متى استُعملت داخل الاتحاد المخرجات التي ينتجها نظامه (المادة 2).
وعليه، يُعدّ ناشر البرمجيات التونسي الذي يسوّق لدى حرفاء أوروبيين أداةً لفرز الترشحات أو لتقييم الجدارة الائتمانية مزوّداً بمفهوم اللائحة. وبما أن هذين الاستعمالين مصنّفان ضمن الأنظمة عالية المخاطر، يتعيّن على المزوّد المنتصب خارج الاتحاد تعيين وكيل مفوَّض منتصب داخل الاتحاد (المادة 22)، ويخضع مزوّدو نماذج الذكاء الاصطناعي ذات الأغراض العامة لالتزام مماثل (المادة 54). ويعرض مقالنا قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي والتزامات المؤسسات خارج الاتحاد الأوروبي رزنامة التطبيق وتفاصيل الالتزامات.
أما على الصعيد التونسي، فلا يوجد بعدُ قانون خاص بالذكاء الاصطناعي. وقد عُرضت في أوت 2026، خلال مجلس وزاري، الخطوط العريضة لاستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي للفترة 2026-2030، وهي توجّه سياسي لا نص ملزم. في المقابل، يتضمن مقترح القانون عدد 095/2025 أحكاماً خاصة بالذكاء الاصطناعي ستمسّ مباشرة استعمالات عديدة. ومن ثمّ، فمن مصلحة المؤسسات استباق تقارب تدريجي مع المعايير الأوروبية بدل انتظار نص تونسي خاص.
ما يجب استباقه من الآن
- رسم خارطة لعمليات معالجة المعطيات ولأنظمة الذكاء الاصطناعي المستعملة، بما في ذلك تلك المعتمدة دون مصادقة رسمية.
- التحديد، بالنسبة إلى كل نشاط، ما إذا كانت اللائحة الأوروبية تنطبق مباشرة (المادة 3) أو عبر العقود المبرمة مع حرفائكم الأوروبيين.
- تحيين عقود المناولة وبنود نقل المعطيات مع الشركاء على ضفتي المتوسط.
- تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي على ضوء قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، ولا سيما تلك التي قد تُعدّ عالية المخاطر.
- متابعة دراسة مقترح القانون عدد 095/2025، تفادياً لاكتشاف دخوله حيّز النفاذ بعد فوات الأوان.
- توثيق عمليات المعالجة وأسسها القانونية والقرارات الآلية، بدل الاكتفاء بسياسة خصوصية منقولة من الإنترنت.
مرافقة على ضفتي المتوسط
يرافق الأستاذ محمد زياد العير، المحامي لدى هيئتي المحامين بباريس وتونس والحاصل على شهادة مندوب حماية المعطيات (DPO)، المؤسسات الفرنسية والتونسية في هذه الأطر الثلاثة: تشخيص المطابقة للائحة العامة لحماية البيانات، والقانون التونسي لحماية المعطيات الشخصية، والتصنيف على ضوء قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، وصياغة العقود مع الشركاء الأوروبيين أو التونسيين. لتبادل أوّلي، اتصلوا بالمكتب.
المراجع
- اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2016/679 المؤرخة في 27 أفريل 2016 (اللائحة العامة لحماية البيانات)، المواد 3 و27 و28
- اللجنة الأوروبية لحماية البيانات، المبادئ التوجيهية 3/2018 المتعلقة بالنطاق الترابي للائحة العامة لحماية البيانات (المادة 3)
- اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1689 المؤرخة في 13 جوان 2024 (قانون الذكاء الاصطناعي)، المواد 2 و22 و54
- القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 جويلية 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية (تونس)
- مقترح القانون الأساسي عدد 095/2025 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، مجلس نواب الشعب (تونس)